ابن إدريس الحلي
132
السرائر
ويحل للتداوي ، ويجوز على ما روي في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به للعين ، دون الشرب ، هذا آخر كلامه في مبسوطه ( 1 ) . وذهب في نهايته إلى جواز شربه خوف الضرر للعطش ( 2 ) . وهو الذي يقوى في نفسي ، واخترناه في كتابنا ( 3 ) هذا . ولا أدفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفا من تلف نفسه ، لقوله تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 4 ) وأيضا فأدلة العقول تجوزه وتوجبه ، لأنه يدفع الضرر به عن نفسه ، فلا مانع يمنع منه عقلا وسمعا ، وقد قلنا إنه لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر ، وهو أن ينقع التمر والزبيب ، ثم يشربه ، وهو حلو قبل أن يتغير . ويكره أن يسقى شئ ( 5 ) من الدواب والبهائم الخمر أو المسكر . ويكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تكون في الجبال . ومن شرب الخمر ثم بصق على ثوب ، فإن علم أن معه شيئا من الخمر ، لم تجز الصلاة فيه ، وإن لم يعلم ذلك بأن لا يكون ملونا جازت الصلاة فيه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، أواني الخمر ، ما كان من الخشب ، أو القرع ، وما أشبههما ، لم يجز استعمالها في شئ من المايعات ، حسب ما قدمناه ، وما كان من صفر ، أو زجاج ، أو جرار خضر ، أو خزف ، جاز استعمالها إذا غسل ثلاث مرات ، حسب ما قدمناه ، وينبغي أن يدلك في حال الغسل ( 6 ) . وقال في مبسوطه ، في الجزء الأول ، أواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا ، روى ( 7 ) أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال ، وأنه لا يطهر ، وما كان مقيرا أو مدهونا ، من الجرار الخضر أو خزفا ، فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات ، حسب ما
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ص 288 . ( 2 ) النهاية كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة . ( 3 ) في ص 126 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 195 . ( 5 ) ج . ل أن يسقى شيئا . ( 6 ) النهاية . كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة . ( 7 ) مستدرك الوسائل الباب 18 من أبواب الأشربة المحرمة .